النهي عن الخلوة و الاختلاط 2

7:09 ص | | | 0تعليقات



القرآن والسنة أساس منهج البحث في الإسلام :
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في موضوع الاختلاط، ولكن لا بدّ من نقاط بين يدي هذا الموضوع.
من هذه النقاط: أن منهج البحث في الإسلام أساسه القرآن والسنة، القرآن كلام خالق الأكوان، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وما صحّ من سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
مع هذين النصين لا مجال لإعمال العقل: وإنه لقرآن كريم
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
(سورة الأحزاب: الآية 36)
ما جاء في صريح القرآن، وما جاء في صحيح السنة، هذا حق مطلق من عند الله، ومن عند المعصوم الذي قال الله عنه:
﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) ﴾.
( سورة النجم )
أما أي اجتهاد آخر خاضع للبحث والدرس، ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على العين والرأس، وما جاءنا عن غيره فهم رجال ونحن رجال، كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب القبة الخضراء، ولأن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
(( ابن عمر، دينك، دينك، إنه لحمك ودمك، خذا عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ))
[ العلل لابن أبي حاتم ]
شيوع الاختلاط غير المنضبط بين المسلمين :
لأن الاختلاط غير المنضبط شائع شيوعاً رهيباً في المسلمين، أقول لكم بصراحة: معظم المسلمين لا يرتكبون الكبائر، لا يقتلون، ولا يشربون الخمر، ولا يزنون، ولكن الذي حجبهم عن ربهم ما يحتقرون من أعمالهم.
أيها الأخوة الكرام، ما يحتقرون من أعمالهم تجتمع عليهم حتى تحجبهم عن الله، من هذه الأعمال التي لا يرون فيها بأساً موضوع الاختلاط.
صدقوا ولا أبالغ بحكم عملي في الدعوة من خمسة وثلاثين عاماً عندي من القصص المفجعة في أسر المسلمين ما لا يصدق بسبب تساهل في أحكام الاختلاط.
لذلك أنا حينما آتي بآية، أو بحديث صحيح وقد شرح من قبل الصحابة الكرام، هذا شيء قطعي الصحة، عقلك تستخدمه في اجتهاد من دون دليل، من دون نص.
اختلاط النساء بمحارمهم من الرجال يجب أن يكون ضمن الضوابط الشرعية :
أيها الأخوة، الحقيقة الأولى، اختلاط النساء بمحارمهم من الرجال ضمن الضوابط الشرعية، الضابط الشرعي يعني أمك، وأختك، وابنتك، وعمتك، وخالتك، الضابط الشرعي ثياب الخدمة، أي ثياب سابغة تحت الركبة، ولأعلى الصدر، ومنتصف اليد كما وصفها الفقهاء، وثياب ثخينة لا تشف وليست ضيقة، لا ثخينة لا شفافة ولا ضيقة، تعلو إلى الرقبة، وتنزل تحت الركبة، وتنزل إلى منتصف اليد، هذه ثياب الخدمة التي وصفها العلماء من أجل المحارم، أي أختك ترتدي ثوب نوم شفاف هذا ممنوع، أو ابنك يخرج بالبيت بالثياب الداخلية هذا ممنوع، هذه ضوابط الشرع، والضوابط الثانية في التصرفات.
اختلاط النساء بمحارمهن من الرجال ضمن الضوابط الشرعية في اللباس أي ثياب الخدمة، وفي السلوك هذا لا إشكال في جوازه أبداً، لا يوجد أية مشكلة، زوجتك لا يوجد أي قيد، أما أمك، أختك، ابنتك، خالتك، عمتك، بنت أخيك، بنت أختك، هؤلاء المحارم وفق الضوابط الشرعية، النبي عليه الصلاة والسلام وجه أصحابه كي يستأذنوا على أمهاتهم، تعجبوا كيف نستأذن على أمهاتنا ؟ قال: أتحب أن تراها عريانة ؟
أي غير مسموح للأب والابن أن يدخل على غرفة بناته من دون استئذان، هذه الضوابط أو أحكام العورة في البيت.
من تجاوز الضوابط الشرعية وقع فيما لا يحمد عقباه :
الآن: اختلاط النساء بالأجانب لغرض الفساد لا إشكال في تحريمه، إذاً لا يوجد خلاف في البند الأول ولا في الثاني.
الأول أن تعيش مع محارمك، لا يوجد إشكال لكن وفق الضوابط الشرعية في الثياب وفي السلوك، وأن تختلط المرأة مع رجال أجانب بقصد إغرائهم ليس هناك خلاف في حرمة ذلك عند كل الفرقاء، أما أين الإشكال ؟ اختلاط النساء بالجانب في دور العلم، في الحوانيت، في المكاتب، في المستشفيات، في الحفلات وفيما سوى ذلك، أي بالمناسبات الاجتماعية.
أيها الأخوة، الله عز وجل جبل الرجال على الميل إلى النساء، هذا مركوز في أي رجل، إلا إذا كان عنده حالة مرضية أو وضع غير طبيعي، أما أي رجل يميل إلى أية امرأة، وجبل النساء على الميل إلى الرجال، لكن حينما ينقلب هذا الميل مع ضعف الإيمان إلى سلوك كان الفساد.
الحقيقة التي قالها الشاعر: نظرة فابتسامة فموعد فلقاء. ولو كان هناك دراسة دقيقة لوجدنا أن تسعين بالمئة من حالات الزنا لم تكن مقصودة من الطرفين، لكن حينما تجاوزوا الضوابط الشرعية وقعوا فيما لا يحمد عقباه.
استنباطات عِدة من آية واحدة تؤكد عدم الاختلاط :
أيها الأخوة، الآن الآيات قال تعالى:
﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ(23) ﴾
( سورة القصص )
أول استنباط: ﴿ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ ﴾. أي وجد بعيداً عنهم، هذا أول استنباط.
والثاني: ﴿ تَذُودَانِ ﴾. تزودان، تمنعان غنمهما من أن يذهبن إلى غنم القوم.
والاستنباط الثالث: ﴿ لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾. يذهب الرجال.
والسبب الرابع، أحد الأسباب الضرورية لخروجنا: ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾.
أربع استنباطات من آية واحدة تؤكد عدم الاختلاط.
من علامات آخر الزمان رفع الحياء من وجوه النساء :
أيها الأخوة، آية ثانية:
﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ (25) ﴾
( سورة القصص )
قال علماء التفسير: إما أنها تمشي على استحياء أي مشية في غاية الأدب، أو أنها قالت على استحياء:
﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (25)﴾
( سورة القصص )
أي نطقت بجملة واحدة، لا يوجد أية تفاصيل، لو أنها قالت: إن أبي يدعوك، يقول لها: خير ما المناسبة ؟ إجابة واحدة، كلام مختصر مفيد:
﴿ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (25)﴾
( سورة القصص )
أيها الأخوة الكرام، حدثنا أستاذ في الجامعة قال: المرأة أجمل ما فيها أنوثتها فإذا اختلطت بالرجال فقدت أنوثتها، وأصبحت مسترجلة، وحينما تنافس الرجل في اختصاصه تفقد شيئين ؛ تفقد المنافسة وتفقد أنوثتها، و من علامات آخر الزمان أن الحياء يرفع من وجوه النساء، وأن النخوة تذهب من رؤوس الرجال، وأن الرحمة تنزع من قلوب الأمراء.
الحجاب يمنع الاختلاط :
دليل آخر:
﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (53) ﴾
( سورة الأحزاب )
الحجاب يمنع الاختلاط، مثلاً: اتصال هاتفي هذا من وراء حجاب، واقفة وراء الباب يا أختي الموضوع الفلاني كذا وكذا وكذا، هذا من وراء حجاب، حدثها والباب مغلق تسمعه ويسمعها، هذا معنى من وراء حجاب، السيدة مريم:
﴿ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا (17)﴾
( سورة مريم )
أي ساتراً، أيها الأخوة، قال تعالى:
﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23) ﴾
( سورة يوسف )
هذه الآية تنتمي إلى الخطبة السابقة، لما خلت به أعلنت عن رغبتها أن يلتقي معها:
﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23) ﴾
( سورة يوسف )
حفظ الله عز وجل لمن ترك شهوته خوفاً منه و طلباً لطاعته :
من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه
أيها الأخوة، أنا أخاطب الشباب، شعاركم أيها الشباب هذا النبي الكريم سيدنا يوسف، الكريم ابن الكريم ابن الكريم، الذي كان قدوة للشاب المؤمن المتألق، الذي وقف هذا الموقف الذي يتمناه تسعة أعشار شباب الدنيا، قال: معاذ الله، لأنه قال: معاذ الله، كان نبياً عظيماً، أما سيدنا يوسف مفتقر إلى الله:
﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ(33) ﴾
( سورة يوسف )
فربنا عز وجل قال:
﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(34)﴾
( سورة يوسف )
فحينما يعلم الله من هذا الشاب رغبة في التعفف، ورغبة في طاعة الله، وخوفاً من معصيته، الله عز وجل يتولاه بحفظه، يبعدهم عنه ويبعده عنهم، أو ينزع الله محبة هؤلاء النسوة المتفلتات من قلبه.
لذلك كلمة رائعة جداً: ما كان الله ليعذب قلباً بشهوة تركها صاحبها في سبيل الله.
على المرأة ألا تصدر صوتاً في مشيتها و هذا توجيه خاص بالنساء :
الآن توجيه خاص بالنساء:
﴿ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ (31) ﴾
( سورة يوسف )
فالمرأة التي تمشي وراءك ينبغي ألا تصدر صوتاً في مشيتها، لئلا تنتبه إليها، فكيف إذا جلست معها في غرفة واحدة ؟! إذا كان وهي وراءك لا تراها ينبغي ألا تضرب الأرض بأرجلها كي تلفت نظرك إليها، فكيف إذا كانت متعطرة ؟ فكيف إذا كانت متفلتة ؟ فكيف إن أبرزت كل مفاتنها ؟ فكيف إذا جلست معك في غرفة واحدة ؟ 
الأشياء البعيدة جداً عن الاختلاط هناك نهي قرآني عنها فكيف بالاختلاط نفسه ؟
الله عز وجل يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ :
إن الله لا يخفى عليه شيء
الله عز وجل قال:
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) ﴾
( سورة غافر)
والله آية أيها الأخوة تقصم الظهر، إنسان في بيت إذا مرت امرأة خطأً فإذا شعر أنه مراقب غضّ بصره، وارتفع عند أهل البيت، فإن لم يكن مراقباً ملأ عينيه من محاسن هذه المرأة، كأن هذه العين خانت:
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) ﴾
( سورة غافر)
إذا شعر أنه مراقب يبدو مؤمناً، كريماً، متواضعاً، غاضاً لبصره، حيياً، فإذا أتيحت له الفرصة ملأ عينيه من محاسن امرأة أجنبية لا تحل له، والله عز وجل ما منع المرأة أن تخرج من البيت ولكن الأصل في المرأة أن تبقى في البيت:
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (33)﴾
( سورة الأحزاب )
أعظم عمل تقوم به المرأة على الإطلاق أن تتفرغ لخدمة زوجها و أولادها :
المرأة حينما تعمل مضطرة لا مانع، حينما تعمل وهي منضبطة لا مانع، حينما تعمل وهي محتشمة لا مانع، حينما تعمل ولا تختلط لا مانع، أما حينما تكون مكتفية، وفي درجة عالية من الغنى، والعمل لا يتناسب مع أنوثتها، وتعمل من أجل أن تخرج كل يوم، وأن يراها الآخرون، وأن يشهقوا لرؤيتها، هذا شعور عند النساء مسعد، إنها تلفت النظر، فحينما تعلم المرأة أنها تخرج من أجل أن تعرض مفاتنها على الناس، من أجل أن تشد الأنظار إليها، هذه مشكلة كبيرة جداً.
العمل في الإسلام ليس محرماً، العمل لأسباب ضرورية، لأسباب كسب العيش، العمل وفق الضوابط الشرعية، وفق الضوابط التي تنفي الاختلاط، تنفي الفتنة ـ الفتنة معروفة حينما تفتن بالرجال أو يفتن بها الرجال ـ فصار في مشكلة، قال تعالى:
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (33)﴾
( سورة الأحزاب )
أيها الأخوة، الطيار لو رأى هذه الغرفة سجناً له، كيف سيعيش في هذه الغرفة ؟ لو عدها سجناً لخرج وجلس مع الركاب، لكن هنا قيادة الطائرة، هناك أربعمئة راكب سلامتهم بسبب قيادته للطائرة، والمرأة والله لا أبالغ حينما تتفرغ لخدمة زوجها وأولادها، وتنجب أولاداً صالحين، مواطنين صالحين، مثقفين، أخلاقيين، عندهم وعي وانضباط، هذا أعظم عمل تقوم به المرأة على الإطلاق، هذه المرأة التي تجلس في البيت تربي أولادها هي امرأة عظيمة جداً، وحينما تعمل وفق الضوابط الشرعية، لا شيء في ذلك، أما حينما تخرج كي تفتن الرجال أو كي تفتن هي بالرجال فهذا فساد عريض، هو الذي حرمه الشرع العظيم.
مهمة الشيطان الأولى التفريق بين الأزواج :
أيها الأخوة، لو انتقلنا إلى السنة، فإذا اجتمع الشيخان فكتبهما أصح كتابين بعد القرآن الكريم:
(( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ))
[ مسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ]
والله الذي لا إله إلا هو ما من أسبوع إلا وأتلقى اتصالات من امرأة مؤمنة، طاهرة، عفيفة، أم لأولادها، انصرف الزوج عن بيته، وأهمل أولاده، وتعلق بامرأة متفلتة في عمله، والاختلاط هو السبب.
والله معي مئات القصص، والله مآسٍ يتفطر القلب لها، زوجة رائعة وأم وأولاد كالورود في البيت، ترك البيت وهجره، وأهمل زوجته وأولاده، ليلتقي خلسة وغياباً عن أعين المراقبين مع امرأة هي دون زوجته.
بالمناسبة أيها الأخوة، اعتقدوا يقيناً أن مهمة الشيطان الأولى التفريق بين الأزواج، يكرهها بزوجها، ويكرهه بزوجته:
(( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ))
[ مسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ]
الاختلاط سبب فساد المجتمع
وهناك حديث آخر:
(( فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ))
[ مسلم وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]
بربكم في تاريخ البشرية لو جمعت كل الفضائح التي أدرجت في الصحافة بتاريخ البشرية هل هناك من فضيحة إلا أن تكون متعلقة بالجنس أو متعلقة بالمال ؟ 
(( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ))
[ مسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ]
حديث آخر:
(( فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ))
[ مسلم وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]
من اضطرت من النساء إلى الخروج فلتخرج من دون زينة إطلاقاً :
قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن كان لا بد لهن من الخروج فليخرجن من دون زينة إطلاقاً.
بين النقاب والحجاب هناك قضية تحتاج إلى تفصيل، لكن لو كان حجاب بلا نقاب يجب ألا يكون هناك زينة إطلاقاً على الوجه، فلا يتعطرن، فإن فعلن فهن كذا وكذا، وترفع النبي عن ذكر الكلمة الصريحة.
(( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا ))
[ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
لأن النساء كن في الطرف الآخر، فإذا شخص اقترب من الصفوف المتخلفة أي عنده رغبة أن يكون قريباً من النساء:
(( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا))
[ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
و النبي عليه الصلاة والسلام خصص في حياته باباً للنساء، في الحرم النبوي الآن باب النساء، وقال: لا يلج من هذا الباب من الرجال أحد، ونهى أن يلج أو أن يخرج من هذا الباب أحد من الرجال.
وقال في حديث آخر:
(( لا تدخلوا المسجد من باب النساء ))
[ البخاري عن عمر ]
وكانت الصحابيات الكريمات الفاضلات إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال حتى يخرجن.
مثلاً: درس فيه نساء ورجال و لم يكن هناك قاعات مستقلة، لو أن الجامع نصفه نساء ونصفه رجال، انتهى الدرس، وانتهت الصلاة، يبقى الرجال جالسين حتى تخرج النساء جميعاً، أليس هذا توجيهاً واضحاً لعدم الاختلاط ؟
انتقال النبي من مكان إلى آخر لوعظ النساء دليل عدم الاختلاط بين الرجال و النساء :
ومن يتعدَ حدود الله فقد ظلم نفسه
مرة رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو خارج من المسجد الرجال يختلطون مع النساء عفواً، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ليس لكن أن تحققن بالطريق ( أي ليس لكن أن تسرن وسطها ) ولكن عليكن بحافات الطريق.
النساء يملأن الطريق بأكمله وهناك رجال، الرجل مضطر أن يمشي بينهن، فالنبي وجه النساء إلى أن يَكنّ في أطراف الطريق والرجال في الوسط، وهناك استنباطات كثيرة أيضاً.
عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي عليه الصلاة والسلام ؟ فصلى ثم خطب ـ صلى بالرجال ثم خطب، ثم أتى النساء، و معنى هذا أن النساء في مكان آخر ـ ثم أتى النساء فوعظهن، وذكرهن وأمرهن بالصدقة.
وفي حديث آخر:
(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ))
[ متفق عليه عَنْ ابن عباسَ]
أي انتقل من مكان إلى مكان:
(( قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]
معنى ذلك أنه لم يكن هناك اختلاط.
التفريق بين الأولاد في المضاجع :
الآن التفريق بين الأولاد من منع الاختلاط:
(( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ))
[ أبي داود عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ]
ينبغي أن تفرق بين الذكور والذكور، والذكور والإناث، والإناث والإناث، من مدلولات هذا الحديث، التفريق ألا يكونوا في فراش واحد.
أيها الأخوة الكرام: نجد أن هناك نصوصاً قرآنية ونبوية على منع الاختلاط وصلت إلى ثمانية وأربعين دليلاً، وسوف نتابع هذه الأدلة في خطبة قادمة إن شاء الله.
أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.



هل أعجبك الموضوع ؟

مواضيع مشابهة :

ضع تعليقاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظةوممنوع نسخ بدون اذن ©2014