حكايات في الحظ – لماذا نصيب الناس من هذه الدنيا يختلف من شخص لآخر؟
اذا لم أولد غنيا؟ .. لماذا لم أولد أميرا؟ .. لماذا لست وسيما؟ .. لماذا صوتي ليس كصوت عبد الحليم؟ .. لماذا صديقي فلان حاله أفضل مني؟ .. لماذا أتيت لهذه الدنيا أصلا؟! .. ألف لماذا ولماذا من هذا النوع تدور يوميا في خلد ملايين الناس حول العالم، البعض يقنع بما ناله على مضض، قناعة من لا حيلة له. والبعض راض بقسمته، رضا القلب والروح، وهؤلاء قلة .. غرباء على هذه الأرض .. من أهل السماء .. طوبى لهم. والبعض الآخر، الغالبية العظمى، يشكر بلسانه ويكفر بقلبه، يتقلب ألما وحسرة على فراشه، يضج ويصرخ طوال عمره، تكاد لعناته تقارب عنان السماء .. لماذا يا ربي؟ .. أهو سوء طالعي؟ .. هل أنا منحوس؟ .. هل أنا ملعون؟ .. هل أنا محسود؟ .. هل أنا مسحور؟ .. يظل يصرخ ويلعن حتى ينزلوه في قبره .. مسكين .. عاش ورحل من دون أن يفهم. وبصراحة شديدة، أنا أحد أولئك المساكين الذين لم يفهموا وما زالوا يرددون .. لماذا؟ .. ولهذا السبب بالذات عزمت أن اكتب لكم .. ولنفسي أولا .. هذه السلسلة من المقالات عن الحظ والنحس والقدر واللعنة والحسد والشؤم والقسمة والنصيب .. لعلي أفهم شيئا في النهاية .. وعسى أن أتوقف أخيرا عن ترديد كلمة .. لماذا؟.
النحس هو سوء الطالع، وهو الشقاء والضر والشدة، وعكسه السعد، فيقال رجل منحوس إذا لازمه سوء الطالع، ونقيضه رجل مسعود أو محظوظ، إذا لازمه السعد. وللناس في النحس حكايات وطرائف وأمثال، فيقال : “المنحوس منحوس ولو وضعوا فوق رأسه فانوس” .. ويقال أيضا : “قلت للنحس أنا رايح أتفسح .. قال وراك وراك هو أنا مكسح”!!.
الاعتقاد بالنحس ليس وليد عصرنا الحالي، فالناس أمنوا بالنحس منذ أقدم العصور، ولكل أمة من الأمم معتقداتها وخرافاتها في هذا الشأن. عرب الجاهلية مثلا كانوا يتشاءمون من الأعسر والأعور وذو العين الزرقاء. ولشدة اعتقادهم بالشؤم والنحس كانوا لا يخرجون لغزوة أو تجارة إلا مع قائد حسن الطالع ميمون النقيبة ويجتنبون السير في ركاب القائد الذي سبق أن تعرض للخسارة والهزيمة والانكسار. أما أنحس من عرفه العرب فهي امرأة تدعى البسوس تسببت ناقتها في نشوب حرب طاحنة ومريرة استمرت لسنوات طويلة بين قبيلتي بكر وتغلب. وفيها يضرب المثل : “أشأم من البسوس”.
هل أعجبك الموضوع ؟
مواضيع مشابهة :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق